السيد محمد باقر الصدر
373
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فلا بدّ أن نحصل - أوّلًا - على قيمة محدّدة لاحتمال أنّ كلّ بقرة مجترّة قبل الاستقراء ، وليس قبل استقراء فئة الأبقار خاصّة ، بل قبل جميع المعلومات الاستقرائية ككلّ . ثمّ نكشف خلال الاستقراء الشواهد على صدق التعميم ، إذ نجد أنّ هذه البقرة مجترّة ، وهذه مجترّة ، وهكذا . وكشف هذه الشواهد يؤدّي إلى اقتراب ذلك الاحتمال القبلي للتعميم إلى اليقين كلّما اقترب احتمال اجترار البقرات التي اختبرناها - على افتراض أنّ التعميم كاذب - من الصفر ، فهناك نقطتان في محاولة ( كينز ) : الأولى : أنّ تحديد قيمة الاحتمال القبلي للتعميم - أي القانون السببي - شرط ضروري لتفسير الدليل الاستقرائي ودوره في إثبات التعميم بدرجة احتمالية كبيرة . الثانية : أنّ هناك احتمالين ( حن ) و ( كن ) ، وكلّما اقتربت ( كن ) من الصفر اقتربت ( حن ) من الواحد . ولنأخذ الآن النقطة الأولى : إنّنا على ضوء تفسيرنا المتقدّم للدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية ، نستطيع أن نعرف أنّ الشرط الأساس لتطبيق الطريقة العامّة التي حدّدناها لهذه المرحلة - ما لم ينطبق مبدأ الحكومة - : أن تمتلك القضية الاستقرائية احتمالًا قبلياً يفرضه ( العلم 1 ) ، لا يقلّ قيمته عن قيمة احتمال نفي تلك القضية الاستقرائية التي يفرضها ( العلم 2 ) بعد عدد صغير نسبياً من التجارب ، كتجربة واحدة مثلًا . فمتى توفّر هذا الشرط أمكن للدليل الاستقرائي أن يمارس مرحلته الاستنباطية بنجاح ، حتّى إذا لم يكن الاحتمال القبلي محدّداً بصورة مطلقة ، بأن كان كسراً لا يتناهى في الضآلة . فالمهمّ هو التحديد النسبي لا التحديد المطلق ، أي كون الكسر الذي يفرضه ( العلم 1 ) ممثلًا للاحتمال القبلي لثبوت القضية الاستقرائية لا يقلّ - على الأقلّ - عن الكسر الذي يفرضه ( العلم 2 ) ممثّلًا لاحتمال نفي القضية الاستقرائية بعد تجربة واحدة ناجحة